ابوياسين.. الإنسان والكلمة والموقف
د. قاسم داود
عزالدين سليم وابوياسين وعبد الزهراء عثمان محمد عنوان وطني واحد واسم اختزن خصائص الكلمة الموقف والمشروع العراقي الذي ظهر على لسان هذا المفكر الكبير إبان وجوده في مجلس الحكم الانتقالي وقبل ذلك التاريخ بخمسة عقود قضاها الراحل الشهيد بين المنافي والملاحقة والتهديد واخيرا الاغتيال على بوابات المنطقة الخضراء.
كانت شهادته الحمراء هي التي أعطت المنطقة الخضراء بهاء الصورة واخرجتها من نافذة المنطقة الأمنية والعسكرية المغلقة إلى دائرة استشهاد هذا النوع المسلح من الرجال.
امن ابوياسين بوحدة المعارضة العراقية يوم كان معارضا وبوحدة الموقف السياسي الوطني وضرورة أن نكون واحدا في مجلس الحكم يوم سقط النظام وتشكلت تلك الصيغة السياسية مثلما أمن بالإنسان كيانا ممتلئا بالكرامة والحرية ولذا كان ابوياسين شهيد كرامة مثلما نذر نفسه منذ البدايات وكان ذلك في ستينات القرن الفائت من تاريخ العراق للإنسان وكرامته واستقلاله وحريته ولطالما كان يعبر في كلماته وخطبه وكتبه أن الله يدعو إلى قيام دولة الإنسان ليتمتع بأصل الوجود الانساني والكرامة ويتسلح بالتحرير من أسر العبودية لغير الله سبحانه.
جاورنا الشهيد الكبير أبا ياسين فلم نر منه إلا الخير والوطنية المحظة والعمل المستمر على ترسيخ الهوية الوطنية الشاملة ولم نره الا في هذا الموقع المرتفع الذي كنا نقرأ فيه ملامح الرجل المؤمن بأهله وقدرتهم على تجاوز التحديات الوجودية المختلفة.
كان ابوياسين غاندي الهوى في فكرة بناء الدولة ومواجهة العنف فلم يدعو إلى ممارسة العنف المضاد يوم كانت المفخخات تفعل فعلها المدمر في الشارع ورياض الأطفال والأماكن المقدسة واضرحة الاولياء من الرجال والنساء ولم يكن يواجه ذلك إلا بالصبر على المكاره وإعادة النظر بالتثقيف على أساس الاسلام وفكرة المواطنة وتأكيد أحقية النظام الديموقراطي في إدارة الحياة العراقية بعد مراحل من القهر والجبروت والضيم والمقابر الجماعية وكان يدعو الى مواجهة السيف بالكلمة والسياف بخطاب الست اولى بكم من انفسكم؟!.
ان القراءة العميقة لفكر هذا الرجل الرباني والسياسي العراقي المخلص لعراقيته تؤكد أن التنوع الذي طرحه في مؤلفاته التي تربو على ال50 كتابا في الفكر والتاريخ والمرأة والإسلام ومسائل الفقه السياسي المختلفة هي السمات الأولى في شخصيته وقد انعكست على طرحه وكان لها التأثير الكبير على جيل من مريديه ومحبيه وأتباعه.
رجل مخلص لبلده مثل عز الدين سليم لا يمكن أن يموت والشهادة تأصيل للفكرة وليست استئصالا لها وأبو ياسين بدأ فكرة واستشهد على طريق الحلم بإقامة دولة الإنسان لن ينتهي مادام هنالك من يحمل مشروعه الوطني ويتحمل المسؤولية الأخلاقية والعقدية بهدف ترسيخها وإعادة توطينها في النفوس.
نم قرير العين وعلى جسد ابي ياسين فليهنأ موت الخالدين.
د.قاسم داود
وزير الأمن الوطني الاسبق